سعيد حوي
439
الأساس في التفسير
التصورات عن التقوى . فكما حدث قديما فسيحدث في هذه الأمة تصورات خاطئة عن التقوى . ومن نظر إلى مفاهيم الناس عن التقوى في عصرنا ، أدرك بعض أسرار هذا السياق فما أكثر الذين يفهمون أن التقوى لا صلة لها بقتال ، أو إنفاق ، أو علم ، أو جمع مال . ومن ثم فمجيء آيات القتال والإنفاق في سياق بناء التقوى . تقوى الأفراد والمجتمع واضح الملامح . لاحظ الآن أن الأمر : وَقاتِلُوا . وبعده الأمر : وَأَنْفِقُوا وبعده الأمر وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ومن قبل وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها . ومن قبل : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ . هذه الأوامر والنواهي جاءت بعد ثلاث مرات ذكرت فيها الكلمة : كُتِبَ . * ومن بعد ثلاث مرات ذكرت فيها قضية التقوى كهدف : لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ . * مما يشير إلى أن الأوامر والنواهي في هذا السياق لها صلة ببناء التقوى . تقوى الفرد وتقوى الأمة . والملاحظ أنه يأتي هاهنا أمر بالقتال . وفي القسم الثالث فيما بعد ستذكر فريضة القتال . فما السر في ذلك ؟ . السر أن هذه آتية في سياق . وتلك في سياق . فتلك آتية في سياق إقامة الإسلام كله . فالإسلام لا يقوم بلا جهاد لتكون كلمة الله هي العليا ، سواء قاتلنا الناس أو لم يقاتلونا . أما هذه فآتية في سياق بناء التقوى . فلا تقوى لأحد بلا جهاد وإنفاق . ثم هذه خصت من يقاتلوننا بالذكر . فالأمر هنا لتحقيق فريضة عينية . وهناك لتحقيق فريضة كفائية . وليس الأمر كما فهمه بعضهم من أن القتال المشروع في الإسلام هو القتال الدفاعي . بل هو أحد أنواع القتال المفروضة . « مقدمة في القتال » كثيرون من الناس لا يفهمون النصوص ، ولا يمتلكون القدرة على فهمها . فتراهم يفهمون النصوص فهما مبتسرا ، أو فهما خاطئا ، فيعطلون العمل بنص غير منسوخ ويفهمون نصا آخر فهما غير صحيح . ومن أكثر ما حدث في هذا الشأن ، ما حدث في فهم آيات القتال ، وآيات السلام . فمثلا هناك قتال مفروض فرض عين ، وقتال مفروض فرض كفاية . وهناك حالات يجوز فيها السلام والعهد . وحالات لا يجوز . ويأتي أصحاب الفهوم الخاطئة ليلغوا